أليات التحريض على العنف في الخطابات الطائفية
Type doc. :
Langue :
Auteur(s) :
Année de soutenance:
Afficher le Résumé
ا - إن المعاني اللغوية للفظة آليات المشتقة من الآلة تشترك في معنيين اثنين هما أن الآلة تشير إلى شيء دقيق حاد يستعمل في الحراب والعمل وغيرهما، كما تعبر عن الألم بشقيه المادي والمعنوي، وهكذا فإن المعنى اللغوي للفظة آليات يتطابق من حيث الدقة والألم مع المعنى الاصطلاحي لنفس اللفظة " آليات". - إن مفاهيم التحريض والتحريش والتأليب والتحضيض مفاهيم متقاربة إلى أبعد الحدود، وهذا ما تأكده القاعدة اللغوية القائلة بأن كلما تتشابه الكلمات في المبنى إلا وتشابهت في المعنى، مع اختلاف بسيط إذ التحريش يكون بين طرفين مثلا، بين التحريض يكون من طرف واحد، إلا أن كل هذه المعاني تشترك في المفهوم العام، حيث كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي الهلاك. - إن موضوع العنف موضوع عام شامل لكل مناحي الحياة، فهناك العنف المدرسي والعنف الرياضي والعنف الطائفي. . . وهذا الأخير لم يحض بالاهتمام الكافي من قبل الباحثين لعدة أسباب أهمها : أ- إن موضوع العنف يبدو من المواضيع البديهية، والإنسان عادة لا يطرح أسئلة حول مثل هذه الأمور التي يراها بديهية. ب- تداخل مفهوم العنف مع عدة مفاهيم كالقوة والسلطة والتمييز والكراهية والقدرة... فاستعمال القوة عند الدفاع عن النفس (الثورة الجزائرية مثلا) أو استعمال السيف في الفتوحات الإسلامية كلها مظاهر عنف بالنسبة للآخر، لكن بالنسبة لنا كمسلمين هي حالات مشروعة، وفضل مظاهرة بالقوة بالنسبة للصحفي هي عنف، لكن بالنسبة للسلطة هي حفاظ على النظام... وهكذا دواليك. ت- إن موضوع العنف الطائفي بالرغم من قدمه تاريخيا (الشيعة، السنة، الخوارج) إلا أنه يعتبر حديثا، على أساس أنه عاود الظهور خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين سنة 2003، ومع الانفتاح السياسي الذي شهدته أغلب البلاد العربية الإسلامية وما تبعها من ثورات سلمية وغير سلمية. ث- خوف الباحثين من الخوض في مثل هذه المواضيع الحساسة ذات الصلة بالدين، إذ يعتبر موضوع العنف الطائفي من الطبوهات التي يُفضل عدم الخوض فيها، خوفا على النفس كما في الأماكن الساخنة كالعراق وسوريا ولبنان، وإتباعا لمبدأ السلامة وركونا إلى الدعة في بقية البلاد. - ينظر للطائفية دائما نظرة سلبية، اعتبارا للنتائج إن قديما أو حديثا، غير أن الطائفية هي ظاهرة طبيعية وجدت في مناطق أخرى غير عالمنا العربي الإسلامي، فكيسنجر يعتبر الحالة التي تمر بها البلاد العربية والإسلامية من ثورات واقتتال أشبه بما عاشته أوربا في القرون الوسطى. - تم استغلال الطائفية سياسيا من خلال النخب الحاكمة، فالحالة اللبنانية والمصرية والإيرانية أوضح أمثلة على تغذي أنظمة هذه البلاد على الطائفية بشكل جلي واضح. - إن أول منشأ للطائفية في العالم العربي الإسلامي هو سياسي بامتياز فأول الخلاف كان في سقيفة بني ساعدة حول من يخلف الرسول الكريم عليه السلام، ثم استمر الخلاف وصولا إلى خروج الخوارج ثم الشيعة وظهور الفريق الثالث متمثلا في المرجئة، هذا الفريق الذي تعتبر أفكاره أقرب إلى أهل السنة والجماعة، وهو تيار العام الذي جاءت تسميته سياسية بامتياز على يد قادة الدولة الأموية والعباسية بعد ذلك. - إن ظهور الفرق الكلامية من معتزلة وأشعرية وقدرية وجبرية ومتصوفة ظاهرة طبيعية تدل على نضج الفكر الإسلامي في تلك المرحلة وحرية التفكير السائدة آنذاك، ومما يؤكد هذه الفكرة الأخيرة هو أن ظهور المعتزلة واكب تطور الحضارة الإسلامية على مستوى غزارة الإنتاج الفكري من مؤلفات وتراجم ودور علم، وحتى فتوحات عسكرية. - إن العنف الطائفي اليوم هو وليد الموروث التاريخي من ناحية، ثم الذي غذاه هو الاستبداد والتفرد بالسلطة قديما أو حديثا، حيث السبب الرئيس للعنف هو السلطة أو (الكرسي كما يحلو للجزائريين في تسميتها)، إذ ما سُل سيف في الإسلام أكثر مما سُل حول الخلافة. - لهذه الأسباب وتلك نجد أن الخطاب الطائفي بالرغم من شكله الديني (يقال على المنابر، يبدأ بالحمد والصلاة على النبي، يذكر الموضوع، ويُنهى بالدعاء)، لا أنه سياسي بامتياز باعتبار المحتوى والنتائج. - ينطلق مفهوم الخطاب عند العرب منطلقا دينيا، حيث ظهر المصطلح أول ما ظهر مع القرآن الكريم ثم شق طريقه بعد ذلك إلى أن وصل مرحلة المصطلح التي هو مستقر عليه الآن، بينما ينطلق مفهوم الخطاب عند الغرب منطلقا فلسفيا، ويرجع هذا لانفصال الحضارة الغربية مبكرا عن الكنيسة، ثم تطور هذا المفهوم مع حلول عصر الأنوار إلى أن وصل مرحلة المصطلح الحديث على أعلام كُثر على ٍرأسهم ميشال فوكو. - يتداخل مصطلح الخطاب مع النص تداخلا كبيرا، وقد خاض عدد كبير من الباحثين الغربيين والعرب في جدل خطاب نص- إن صح التعبير- إلا أن الرأي الغالب يشير أن النص أعمق من الخطاب وأشمل. - لقد حصرنا سبعة آليات يوظفها الخطاب الطائفي للتحريض على العنف وهذا العدد مفتوح قابل للزيادة بحسب قدرة وإمكانية الباحث، فهذا ما وُفقنا لحصره وقد يُتاح لباحث آخر اكتشاف آليات أخرى لم نتطرق لها. - هذه الآليات هي :آلية الاتكاء على التاريخ وآلية السباب وهما آليتان يشترك فيهما الخطاب الشيعي والخطاب السني (السلفي)، وينفرد الخطاب السلفي ببقية الآليات الخمسة وهي آلية التكفير وآلية تضخيم الأنا وشيطنة الآخر وآلية السخرية وآلية الاستفهام وآلية المغالطة. - استعملت آلية المغالطة كل وسيلة يحاول صاحب الخطاب إيهام متلقيه بغير ما يقوله صراحة لذلك ضمت العديد من الأساليب منها: القياس على الأضعف، استعمال حروف التحضيض التقويل، التهويل والمبالغة، النبر والتهكم بالهيئات والأشخاص كالضحك ورفع الصوت والإشارة وغيرها. - تتقاطع بعض آليات الخطاب الطائفي مع آليات الخطاب الديني التي ذكرها حامد أبو زيد وذلك لأن الخطاب الطائفي هو خطاب ديني قبل أن يتحول إلى خطاب سياسي، وعلاقته بالخطاب الديني هي علاقة الجزء بالكل فآلية الاتكاء على التاريخ يسميها أبو زيد استعمال سلطة السلف، لكنها في الخطاب الطائفي تزيد على نظيرتها في الخطاب الديني بكونها تتكئ على سلطة السلف، أي نعم وتتكئ على التاريخ الحديث أيضا من أحداث متعاقبة قامت بها الشخصية المستهدفة من التحريض، كشخص الملك عبد الله بن عبد العزيز في الخطاب الذي رأينا. - آلية التكفير تتقاطع مع آلية الحسم الفكري (القطعي) كما يسميها أبو زيد، إلا أنها في الخطاب الطائفي بالإضافة لكونها تتسم بالحسم والفصل والقطع ، تزيد على ذلك بكونها تبدو أكثر وضوحا وجلاء حيث تلفظ بالتكفير صراحة دون تلميح، بالإضافة إلى الإصرار على تكرارها في أكثر من موضع من الخطاب.
| N° Bulletin | Date / Année de parution | Titre N° Spécial | Sommaire |
|---|
| N° d'Exemplaire / inventaire | Cote | Localisation | Type de Support | Type de Prêt | Statut | Date de Restitution Prévue | Réservation |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 200LA/2018/02 | 200LA/2018/02 | BIB-TIZI OUZOU / Mag du RDC | interne | disponible |